مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )

139

تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي

محكم كتابه و بالواجب من طاعته و أجاهد عليها من عند عنها و خالفها و عمل بغيرها و اللّه المعين و الموفق ، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العظيم ، و أما ما تناهى إليك من محاربتى عما لك فما كان ذلك من منازعة لك فى ملكك ، و لا رغبة فى دنيا أنا لها بذلك و لا طالبا الرفعة و الذكر فيها ، و لا ابتدأت أحدا منهم بغى عليهم مع ما ظهر للعامة من سوء سيرتهم ، فيمن ولوا عليهم و ما تعاطوا من سفك الدماء و إباحة الأموال و ركبوا الفواحش ، و ما لم يحله اللّه إلى عباده لا أظنه إلا قد بيّن لك من رجال خراسان و بلغك من سجستان و فارس و كرمان ، و ما فيه كفاية عن التطويل عليك فيما أصف لك من ذلك ، و أما إحسانك إلىّ و نظرك لى و ما دعوت إليه فلو كنت ممن يؤثر الدنيا و يرغب فيها و يلتمس خفض العيش و النعمة فيما عرضت دركا فى العاجل دون الآجل إنى أعوذ بجلال اللّه أن يجعل ذلك حظى و نصيبى منهم فإن المغبون من باع دينه به دنيا تبقى له و لا يبقى لها و لا خير بخير بعده النار و لا شر بعده الجنة بشر . و أما الفيء و الصدقات فأنى ذلك و قد فقد المسلمون عطاياهم و أرزاقهم و صدقاتهم بعد الخليفتين فصارت تؤخذ من غير موضعها و تصرف إلى غير أهلها ، و اللّه حسيب خلقه و أما ما عرضت من أمانك و دعوت إليه من طاعتك فهل لمخلوق أمان الأمر ، إن يوم الفزع الأكبر يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، و كيف يأمن من ذلك من لا يملك لنفسه موتا و لا حياة و لا نشورا فانظر لمعادك و ما أنت صائر إليه و به مرتهن و عنه مسئول و به عما قليل محاسب ، فقد رأيت ما فعلت الدنيا بأربابها الراكبين إليها المؤثرين لها كيف أبقتهم و خذلتهم و أسلمتهم ، فلن تغنى عنهم شيئا اعتذروا لها عنهم و بقيت أعمالهم قلائد فى أعناقهم و صاروا إلى الندامة و تلهفوا حيث لا يغنى عنهم ذلك على ما فرطوا ، وفاتهم من العمل فى دنياهم لمعادهم و يوم فقرهم و فاقتهم حيث يقول يا حسرتى ما فرطت فى جنب اللّه و قد بايعت اللّه و عاهدته على القيام بأمره و الدعاء إلى طاعته و مجاهدة أعدائه حتى تفنى نفسنا ، ما موف عهدى و منجز موعدى قال اللّه تعالى و أوفوا